فصل في أن الانتصاف لا يجوز أن / يقع بالثواب وإنما يقع بنقل الأعواض
إنما قلنا ذلك لأن من حق الثواب أن يقع على حد التعظيم والتبجيل ؛ فلو نقل تعالى ما يستحقه الظالم في دار الدنيا ، الثابت بعد ظلمه ، من الثواب إلى المظلوم ، لوجب أن يكون منقولا على جهته « 1 » وصفته . وهذا يوجب أن المظلوم مثاب من غير أن يستحق الثواب بعمله . وقد علمنا أن ذلك لا يصح .
فإن قال : هلا قلتم إنه يستحق ذلك بالظلم الواقع فيه كما يستحقه بالطاعة والإخلال « 2 » بالقبيح ؟
قيل له : إن الظلم فعل لغيره فيه ، فلا يجوز أن يستحق الثواب عليه ، وهو مع ذلك قبيح لا يصح ذلك فيه .
فإن قال : جوزوا أن ينقل تعالى من ثواب الظالم إلى المظلوم اللذات دون التعظيم ، لأن أحدهما متميز عن الآخر فلا يؤدّى إلى ما ذكرتم من الفساد .
قيل له : إن المثاب لا يتسحق من اللذة جزاء إلا على وجه التعظيم ؛ فمتى نقلت اللذة ولم يصح نقل ما يضامها من التعظيم ، أدّى ذلك إلى أنه لا يصح أن يفعل هذا التعظيم على الوجه الّذي استحقه المثاب به . وقد علمنا أن ذلك لا يصح لأنه يوجب أن لا يخرج تعالى من الواجب الّذي وجب للمثاب عليه .
هامش
( 1 ) أي جهة الثواب .
( 2 ) يريد عدم فعل القبيح والإنسان لا يخل بالقبيح وإنما يخل بالحسن .