فصل في بيان كيفية إيصال العوض إلى من يستحقه على اللّه تعالى
اعلم أن المستحق للعوض عليه تعالى قد يكون مكلفا وقد يكون غير مكلف .
والمكلف قد « 1 » يكون ممن يصح إيصال النفع إليه ويحسن كأهل الجنة . وقد يكون ممن لا يحسن إيصال ذلك إليه كأهل النار . وإذا كان غير مكلف ، فإنه تعالى يوصل ذلك إليه على الوجه الّذي قدمناه بأن ينفعه بالقدر « 2 » الّذي استحقه .
ثم يكون الكلام في انقطاعه ووصله بالتفضل على ما ذكرناه . ومن جهة العقل كان يجوز أن يوفر أعواضه في الدنيا ولا تجب إعادته إلا فيمن يستحق العوض على ما ناله من الآلام في حال موته ، وأن ذلك لا يجوز إلا أن يتأخر توفيره عليه .
فإن قال : هلا قلتم إنه تعالى يوفر كل الأعواض عاجلا ويصح أن يوفر عوض الآلام التي مات عندها بأن يقدمه « 3 » كتقديم أجرة الأجير ، فلا تجب من العقل إعادة من هذا حاله للعوض ؟
قيل له : إن العوض من حقه أن يستحق بالضرر ، فلا بد من تقدم الضرر المستحق به ، أو من حصول عقد وشرط يقتضي أن الأجرة المتقدمة في حكم الأجرة المتأخرة ، وذلك لا يصح إلا على التراضي ؛ فلا يجوز أن يقال إنه تعالى يقدم عوض الآلام قبل فعله لها . فلا بد إذن من إعادة من مات بالآلام ليوفر
هامش
( 1 ) في الأصل فقد .
( 2 ) في الأصل القدر .
( 3 ) أي العوض .