تعالى من حيث مكن من الآلام . فعلى الجمع بين المذهبين تلزم . وأما مع التفرقة بينهما فهي غير لازمة . وكما أنا نفصل بين العوضين فنقول فيما يستحق على اللّه تعالى إنه يجب أن يكون زائدا ، وفيما يستحق في الشاهد على الظالم إنه لا يجب ذلك فيه ، فلهم أن يفرقوا بينهما في دوام ما يجب على الظالم . لكنه يمكن أن يقال إنه تعالى إذا أحوج العبد بالجوع والعطش ، فيجب أن لا يلزم هذا العبد دفع المضرة عن نفسه ، وأن يكون صبره عليها أوجب لما فيه من دوام العوض .
فيلزم ذلك وما شاكله .
ومتى قال : إن العقل يقتضي وجوب إزالة المضار ، فلذلك يلزم دفع الجوع والعطش بما يتحمله من المضرة .
قيل له : قد كان يجب أن لا يحصل هذا العلم في عقله لو كان العوض في الضرر دائما ؛ لأنه يناقض أن يعلم وجوب دفع الضرر الّذي يستحق به النفع الدائم بضرر مثله أو دونه .
فإن قال : إنه إذا تحمل المضرة لدفع الجوع والعطش استحق على ما يحمله أيضا عوضا دائما .
قيل له : فقد كان يجب أن يكون مخيرا بين هذين ولا يكون أحدهما أوجب من الآخر ؛ بل كان يجب أن يكون / الصبر أوجب لأنه يزداد به العوض مع دوامه . وكان يجب إذا وجد ما يزيل به الجوع والعطش من غير كد أن لا تلزمه إزالتهما ؛ لأن قطع النفع الدائم بنفع منقطع لا يجوز بأن يجب . وكل ذلك يبين صحة ما قلناه في انقطاع العوض .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 519
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥١٩