قيل له : لأنه قد ثبت في الشاهد أن العوض قد يستحق على أحدنا بما يفعله بغيره أو يلزمه غيره ؛ ولا يجب أن يوصله على طريق التعظيم نحو الإبدال ونحو أجرة الأعمال . وإذا صح ذلك في الشاهد وثبت أن ما يستحق من المدح بفعل الواجب يستحق على طريق التعظيم ، فيجب أن يحمل الغائب في الوجهين على الشاهد .
فإن قال : إذا ساوى العوض الثواب في أنه مستحق ، فيجب أن يكون مثله في وقوعه على وجه التعظيم لأنه « 1 » تابع لكونه مستحقا ، وبذلك يبين التفصيل بينهما .
قيل له : إذا كان العوض والبدل في الشاهد يستحق كالمدح ولا يجب أن يكون بمنزلته في وقوعه على وجه التعظيم ، فقد سقط ما ذكرته .
فإن قال : لو لم يقع على وجه التعظيم لحسن من اللّه تعالى التفضل بمثله .
ولو حسن ذلك منه لم تحسن منه الآلام والأمراض لأنه يكون فاعلا لهما لأمر يحسن أن يبتدئه « 2 » .
قيل له : قد بينا من قبل أنه يحسن منه تعالى أن يبتدئ بذلك ، وأنه يحسن مع ذلك أن يؤلم / ويمرض لما فيه من المصلحة في التكليف . فلا يجب أن يكون عابثا بفعله من حيث حسن منه التفضل بمثل عوضه . وقد تقصينا القول في ذلك من قبل ، فحكينا الخلاف بين الشيخين رحمهما اللّه فيه .
فإن قال : أفيجب أن يكون أزيد من الضرر المستحق به ؟
قيل له : ليس ذلك من شرطه وحده ، لأنا قد بينا أن العوض على ضربين :
أحدهما ما يستحق على اللّه ، وذلك مما يجب أن يزيد قدره على قدر الضرر حتى
هامش
( 1 ) أي التعظيم .
( 2 ) أي يفعله ابتداء وهو التفضل .