فصل في بيان صفة العوض وما يبين به من غيره
اعلم أنه لا بد فيه من يكون بفعل مستحقا على ضرر . فما هذا حاله يوصف / بأنه عوض إذا كان الضرر من جهة المستحق عليه العوض : إما بأن يكون فعله ، أو ما يجرى هذا المجرى على ما بيناه . وبهذه الصفة يبين من التفضل لأن التفضل ، غير مستحق ؛ فلفاعله أن يفعله على كل وجه . وليس كذلك حال العوض لأنه كان مستحقا بالضرر ، فقد دخل في باب الوجوب . فلو لم يفعله في حال وجوبه لاستحق الذم .
وقد بينا من قبل أنه لا يجوز أن يستحق على الضرر دفع أعظم منه ، فلا يجوز أن يقال في العوض أنه لا يجب أن يكون نفعا .
وقد علمنا أن النفع قد يستحق على الطاعة فيكون ثوابا ولا يكون عوضا .
فلا بد من أن يشرط في ذلك كونه مستحقا عليه لضرر من جهته على ما قدمناه .
فإن قال : أفيجب أن يكون واقعا على طريق التعظيم والتبجيل كما تقولونه في الثواب ؟
قيل له : لا يجب ذلك بل يختار بين الثواب وبينه « 1 » بأمرين : أحدهما بالكثرة ، لأنه لا يجوز أن يساوى المعوّض حال المساء على وجه . والثاني لوقوعه « 2 » على طريق التعظيم ، لأن العوض ليس هذا حاله .
فإن قال : ومن أين أن العوض لا يجب فيه وما أنكرتم أنه مستحق على وجه التعظيم ، لكن التعظيم الّذي وقع للّه يحبط رتبة التعظيم الّذي في الثواب .
هامش
( 1 ) في الأصل منه .
( 2 ) أي الثواب .