تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

فصل في بيان صفة العوض وما يبين به من غيره

اعلم أنه لا بد فيه من يكون بفعل مستحقا على ضرر . فما هذا حاله يوصف / بأنه عوض إذا كان الضرر من جهة المستحق عليه العوض : إما بأن يكون فعله ، أو ما يجرى هذا المجرى على ما بيناه . وبهذه الصفة يبين من التفضل لأن التفضل ، غير مستحق ؛ فلفاعله أن يفعله على كل وجه . وليس كذلك حال العوض لأنه كان مستحقا بالضرر ، فقد دخل في باب الوجوب . فلو لم يفعله في حال وجوبه لاستحق الذم . وقد بينا من قبل أنه لا يجوز أن يستحق على الضرر دفع أعظم منه ، فلا يجوز أن يقال في العوض أنه لا يجب أن يكون نفعا . وقد علمنا أن النفع قد يستحق على الطاعة فيكون ثوابا ولا يكون عوضا . فلا بد من أن يشرط في ذلك كونه مستحقا عليه لضرر من جهته على ما قدمناه . فإن قال : أفيجب أن يكون واقعا على طريق التعظيم والتبجيل كما تقولونه في الثواب ؟ قيل له : لا يجب ذلك بل يختار بين الثواب وبينه « 1 » بأمرين : أحدهما بالكثرة ، لأنه لا يجوز أن يساوى المعوّض حال المساء على وجه . والثاني لوقوعه « 2 » على طريق التعظيم ، لأن العوض ليس هذا حاله . فإن قال : ومن أين أن العوض لا يجب فيه وما أنكرتم أنه مستحق على وجه التعظيم ، لكن التعظيم الّذي وقع للّه يحبط رتبة التعظيم الّذي في الثواب .
هامش
( 1 ) في الأصل منه . ( 2 ) أي الثواب .