تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

فصل في بيان الوجوه التي يلزم العبد عليها العوض وإن لم يكن من فعله

قد بينا من قبل أنه متى ألجأ غيره إلى أن يضر بنفسه فالعوض عليه وإن لم يكن ذلك الضرر من فعله ؛ لأنه لا فرق بين أن يفعله به وبين أن يلجئه إليه ، لأن فعل الملجأ كأنه فعل الملجئ ، ولذلك لا يستحق الملجأ على فعله الذم ويستحقه الملجئ إذا كان قبيحا . وإذا صح ذلك لم يمتنع وجوب العوض عليه وإن كان ذلك الألم ليس من فعله . ولذلك متى عرض غيره / لمضار تنزل به لا من قبله ، فالعوض عليه . وذلك نحو أن يضع أحدنا طفلا تحت البرد ، فمتى هلك بذلك فالعوض عليه ؛ وإن كانت الإماتة بالبرد من فعله تعالى ، لكنه المعرض لذلك ، فلزمه العوض يبين ذلك أنه لولا ما فعله لم يكن يحصل الهلاك . ومتى فعل ما ذكرناه ، لم يجز أن لا تحصل الإماتة ؛ لأن البرد من حقة أن يعم جميع الأماكن الحاصلة فيه « 1 » إلا عند نقض العادة في زمان الأنبياء عليهم السلام ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون خصوصية على هذا الوجه في حكم المعجز لهم . وإذا صح ذلك صار الهلاك الواقع بالطفل في حكم الموجب - والحال هذه - عن فعل الواضع له . هذا إذا كان المعلوم من حال البرد أنه يقتل . وأما إذا لم يكن كذلك فالإماتة كأنها مبتدأة من قبله تعالى ، فيكون العوض فيها عليه سبحانه ، وعلى الواضع عوض الوضع وقدر الضرر الّذي لا بد من حصوله عنده . وكذلك « 2 » القول في كل ما أجرى اللّه العادة بفعله من الآلام عندما يفعله العباد
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولعلها الحاصل فيها . ( 2 ) في الأصل فكذلك .