فإن قال : فخبرونا عما يلزمه من الدية في قطع الجوارح والأعضاء والقود ؛ أتقولون إنه عوض لما فعل وإنه معجل كقيم المتلفات ، أو تفصلون بينهما ؟
قيل له : إنه لا يمتنع فيما هذا حاله أن يكون عوضا لما فعله ؛ لأنه يلزم أن يوصل إليه على طريقة البدل مما فعل به من الضرر والظلم . وإذا أوصل إليه على هذا الحد ، فيجب أن يكون بمنزلة إيصال قيم المتلفات إلى من تلف ثوبه . لكن قيم المتلفات يمكن اعتبارها « 1 » من جهة العقل ، وليس كذلك ما يلزم في قطع اليد من الدية ؛ لأن قدر الواجب فيه لا يمكن أن يعتبر عقلا . وإذا ورد تقديره سمعا ، يصير بمنزلة ما يثبت في العقل تقديره من الأعواض « 2 » .
وليس لأحد أن يقول كيف يكون ذلك عوضا له وتقديره لا يكون من جهة العقل ، ولا له أن يقول : كيف يصح أن يكون ذلك عوضا ، وقد اختلف الحال فيما ورد السمع به ، ولا فرق بين ما ورد السمع في تقديره بالتعيين وما « 3 » تجب فيه حكومة يقدرها الحاكم ؛ لأن ما هذا حاله قد بين بالشرع ما معه يصح فيه التقدير بالاجتهاد . وأما الإضرار الّذي لا يجب فيه أمر معجل « 4 » للمضرور به مع إمكان نفعه ، فالعوض فيه يتأخر إلى الآخرة على ما بيناه .
هامش
( 1 ) في الأصل اعتباره .
( 2 ) في الأصل الأعراض .
( 3 ) في الأصل أو .
( 4 ) في الأصل أمرا معجلا .