المكلف . وإن لم يكن كذلك ، فكما لا يستحق العوض من نفسه وغيره ، فكذلك لا يستحق الذم والعقاب . ومنها « 1 » أن يحسن ما يفعله بنفسه من المضار ، ومن حقه أن يقع على وجوه : فإما أن يكون من باب التكليف ، واستحقاق الثواب به يمنع من استحقاق العوض لأنهما يجتمعان في الفعل الواحد .
ومنها أن يفعله « 2 » لنفع معلوم ؛ فمتى حصل له الغرض القائم مقام العوض فلا يجوز أن يستحق عوضا على أحد .
ومنها أن يفعله « 3 » لدفع الضرر . فمن حقه أن يستحق العوض على من ألجأه إلى الضرر المدفوع أو فعله به . ولذلك نقول إن العبد إذا لحقه جوع شديد فتعب في سد جوعه ، فالعوض في تعبه على اللّه تعالى لأنه الّذي أضربه بأن جوعه .
وكذلك نقول في سائر ما يفعله تعالى من المضار مما « 4 » يحتاج لأجله أن يتكلف في دفعه التعب . وقد بينا صحة ذلك من قبل . وإذا كان الملجئ له إلى ذلك غيره تعالى ، فالعوض عليه . وذلك نحو أن يقبل عليه الأسد فيعدو على الشوك هربا منه .
فالعوض فيما أضربه نفسه على السبع . وكذلك لو « 5 » ردعه غيره بسل السيف عليه إلى غير ذلك فأضر بنفسه هربا من ذلك ، لكان العوض عليه . واعتبر في هذا الوجه حال الضرر المدفوع واجعل العوض فيما يحمله من المضرة لأجل دفعه على فاعل ذلك الضرر ؛ لأنه ألجأه أو أحوجه إلى فعل ما فعل ما به دفعه . هذا إذا لم يمكنه دفع ذلك إلا بهذا الضرر أو ما يجرى مجراه . وأما إن أمكنه أن يدفعه عن نفسه لا بهذا الضرر وما شاكله ، فهو في حكم المبتدئ بإضرار نفسه في أن لا عوض
هامش
( 1 ) أي من شروط استحقاق العوض .
( 2 ) أي يفعل الضرر .
( 3 ) أي الضرر .
( 4 ) في الأصل ما .
( 5 ) في الأصل فلو .