فصل في هل يختلف ما يفعله تعالى بالمكلف وبغيره من الأمراض والآلام ؟
اعلم أن شيخنا أبا على رحمه اللّه كان يذهب إلى أن هذه الأمراض الواقعة بالكافر والفاسق يجوز أن تكون عقوبة ويجوز أن تكون محنة ؛ لأنه تعالى كما يحسن منه ويجب عليه أن يلطف له ، فكذلك يحسن منه [ أن ] يعاقبه قدرا من العقاب .
فالواقع من الآلام ليس بأن يقال إنه محنة بأولى من أن يقال إنه عقوبة . وكان يقول إن / جميع ما يستحقه من العقاب - وإن كان لا يجوز أن يفعل به مع التكليف - فالقليل من ذلك يجوز أن يفعل به ، فيحل محل الحدود الواقعة بالمصر . ولا يمنع أن يكون في تقديم بعض ما يستحقه مصلحة ؛ لأنه يجوز أن يفعل ما يجرى مجرى الحدود على سبيل العقوبة لما في تقديمه من المصلحة . فكذلك لا يمتنع أن يمرضه قدرا من المرض ، فيكون في تقديم ذلك - وإن كان عقوبة - ضرب « 1 » من المصلحة . ويقول إن المفعول بمن ليس بمكلف ، أو بالمطيع ، يقطع على أنه محنة وليس بعقوبة ؛ لأنه ليس بمستحق للعقوبة . فلو فعله تعالى به على هذا الوجه لكان قبيحا ، تعالى اللّه عن ذلك .
وأما أبو هاشم رحمه اللّه فإنه يقطع على أن ذلك محنة ، ويستدل على ذلك بأنه تعالى قد يعبد بالصبر عليه والرضا به . وليس كذلك حال العقوبة ، لأنها « 2 » مما لا يجب الصبر عليه ولا الرضا به ، بل يجوز فيها « 3 » الجزع والهرب . يبين ذلك أن ما يفعله
هامش
( 1 ) في الأصل ضربا .
( 2 ) في الأصل لأنه .
( 3 ) في الأصل فيها .