وفي ذلك إبطال القول بالتناسخ . هذا لو صح في العبد أن يكون بهذه الصفة ، وقد علمنا أن الأمر بخلافه ؛ لأنه لا بد فيما يفعله من كثير من الأفعال أن يؤثر في محل قدرته « 1 » وفي آلاته ، وتلحقه المشقة ولا بد من أن تلحقه الغموم بكثير من الأفعال .
ولا بد في المكلف من أن يتردد بين الشهوة والنفار ، ولو « 2 » لا ذلك لما صحت حاله إلى الأكل والشرب وغير ذلك . على أنا نعلم بطلان هذا القول باضطرار ، وذلك لا يعلم « 3 » / فيما كلفناه شرعا وعقلا لأنه يلحقنا فيه المشاق . فلا يصح أن يقال إن صفة المكلف ما ذكرتموه .
فإن قالوا : إنا نجيبكم إلى ما ذكرتم في صفة المكلف . لكنا نقول إن ذلك يجب ثانيا ، فأما في أول التكليف « 4 » فالحال ما سألناكم عنه .
قيل لهم « 5 » : قد بينا أن الصفة التي يجب أن يكون المكلف عليها لا تختص بتكليف دون تكليف . فكما لا يصح أن يقال إن في المكلفين من ليس هذا حاله ، فكذلك لا يصح أن يقال إن أول تكليفهم ليس بهذه الصفة وأن أواخره « 6 » تكون كذلك .
على أنا قد بينا في باب المعارف أن أول ما يكلف العاقل هو النظر والمعرفة . وقد علمنا ما يلحق من المشقة بالنظر ودفع الشبه ، فإن ذلك فيما يلحق القلب يزيد على المشاق التي تلحق الجوارح . وكيف يجوز أن يقال إنه تعالى يكلفهم أولا ما ينفع ولا يشق ثم يعاقب العصاة منهم بتكليف الشاق ؟
وبعد ، فقد بينا أن من لم يفعل الملاذ لا يستحق العقوبة كما لا يستحق فاعلها الثواب ، فكيف يجوز أن يقال إنهم إذا عصوا حسن منه تعالى أن يعاقبهم
هامش
( 1 ) في الأصل قدره .
( 2 ) في الأصل لولا .
( 3 ) لعلها يعلم بدون لا بدليل ما يأتي بعد .
( 4 ) لعلها تكليف بدون ال .
( 5 ) في الأصل له .
( 6 ) في الأصل أواخرها .