أن استحقاقهما معا لا يصح ، فيجب بطلان القول بأنهم يستحقون العقاب .
على أنه قد ثبت فيهم عليهم السلام أنهم منزهون « 1 » عن الصغائر والكبائر المستحقة ، وأنه لا يجوز منه تعالى أن يبعثهم إلا وهم بهذه الصفة ، فكيف يجوز أن يقال إنهم من أهل العقاب ؟ وكيف تسكن النفوس إلى القبول منهم إن كانوا مواقعين لكفر أو فسق يستحقون عليه الآلام ؟
فإن قالوا : واقعوا المعصية من قبل فحسن منه تعالى أن يعاقبهم بالآلام وإن كانوا في الحال كما وصفتم .
قيل لهم : إن ذلك يمتنع في الأنبياء صلوات اللّه عليهم من حيث كانت بعثتهم ألطافا فيما تحملوه من الشرائع ، ولأن ما ذكرته لو كان حقا لكان قد سقطت « 2 » عنهم نبوتهم وتعظيم طاعاتهم . ولذلك يحسن منا في العقول تعظيمهم ومدحهم ويقبح ذمهم / ولعنهم ؛ وفي ذلك بطلان ما ذكرتموه « 3 » .
فإن قال : أليس قد عاقب تعالى آدم بأن أخرجه من الجنة ، ويونس بأن حبسه في بطن الحوت ، وغيرهما « 4 » من الأنبياء ، فكيف أنكرتم ما ذكرناه ؟
قيل له : إن ما ذكرته هو بمنزلة الأمراض عندنا في أنه تعالى فعله لا عقوبة لكن على جهة الامتحان ، ولذلك فعله بهم بعد التوبة والإنابة ، فصار ذلك بمنزلة الحد على من تعلم توبته أنه محنة كالأمراض ، فلا يصح تعليقكم . وقد استدل أبو علي رحمه اللّه بمثل هذه الطريقة في بطلان قولهم في الصور « 5 » والآفات ؛ وذلك أن كثيرا من الأنبياء قد لحقهم العى وغيره من الآفات ، وقد ثبت في كثير منهم
هامش
( 1 ) في الأصل منزهين .
( 2 ) في الأصل سقط .
( 3 ) في الأصل ذكره .
( 4 ) في الأصل وغيرهم .
( 5 ) أي الصور الجسمية .