اختصار : أحدها أن ذلك يوجب فيما يصير به القول خبرا إذا كانت إرادة واحدة كان صدقا أو كذبا « 1 » أن يكون قبيحا على كل حال ، أو يلزم في ذلك أن يكون بأنه يصير صدقا عين « 2 » ما به يصير كذبا ، وأن يحتاج إلى إرادة زائدة على ما يكون به خبرا .
وقد علمنا فساد ذلك .
ومنها أن يكون الظلم مرادا لو قبح لكان ذلك بمنزلة ذلك عدم النفع والاستحقاق . ولو كان كذلك لوجب بخروجه من أن يكون مرادا دخوله في أن يكون حسنا . وقد علمنا بطلان ذلك .
ومنها أنه كان يجب لو علمنا الظلم العظيم واقعا من زيد ، وأنه يعلمه وله إلى فعله داع ، لكنا لا نعلم أنه مريد له / وأن « 3 » لا يحسن منا أن نذمه . بل كان يجب لو اضطره تعالى إلى كراهته وإجباره مع ذلك لدواعيه أن لا يكون قبيحا لذلك .
وفساد ذلك يبين بطلان ما قاله .
فإن قيل : لو قبح لأنه ظلم ، لوجب في كل قبيح أن يكون ظلما ، كما أن المحدث لما احتاج إلى محدث من حيث كان محدثا وجب ذلك في كل محدث . قيل له :
إنما كان يجب ما ذكرته لو قلنا إنه ظلم لأنه قبيح « 4 » ؛ فأما إذا لم نقل ذلك ، وإنما أوجبنا أن يكون قبيحا لأنه ظلم ، فلا ظلم إلا قبيح ، وقد يكون قبيحا لوجه آخر سوى كونه ظلما كما قد يملك « 5 » لأجل الستر أو لغيره ، وإن كان لا يصح أن يملك بعض ما يستتر به دون بعض مع حصول علة الملك في الكل .
فإن قال : فقد كان يجب على هذا القول أن يكون قبيحا قبل السمع كقبحه بعده . قيل له : كذلك نقول . ولما ذكرناه يبطل قول من يقول إنه يقبح من
هامش
( 1 ) أي سواء أكان صدقا أم كذبا .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .
( 3 ) في الأصل أن بدون الواو .
( 4 ) ولكن حتى هذا لا يوجب النتيجة بأن كل قبيح ظلم .
( 5 ) يستعمل كلمة الملك هنا بمعنى اللبس .