تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

فصل في أن من حق الظلم أن يكون قبيحا

اعلم أن كل ضرر اختص بما وصفناه من قبل ، فالعلم بقبحه ضروري على الجملة لحصول أمارات الضروري فيه . ألا ترى أن أحدنا لا يمكنه أن يدفع عن نفسه العلم بقبح ما هذا حاله ، كما لا يمكن أن يدفع عن نفسه العلم بالمدركات . وذلك يبين أن هذا العلم من بداية العقول . يبين صحة ذلك أنه لا بد للمقبّحات من أصول ضرورية مركبة في العقول ثم يحمل عليها غيرها على ما نقوله من أن الكذب الخالي من نفع ودفع مضرة يعلم قبحه باضطرار ، ثم يحمل عليه ما يصح فيه النفع أو دفع الضرر . وإذا صح / ذلك فلا بد فيما يقبح من الآلام أن تكون له أصول ضرورية ، لأنه آكد « 1 » من غيره فيما يقبح منه ويحسن ، كما أنه أوضح في نفس إثباته من غيره من الأفعال . فإذا ثبت ذلك ، فلو لم نقل في الظلم أنه يعلم قبحه باضطرار ، لم تصح هذه الطريقة . يبين ذلك أنا لو [ لم ] « 2 » نقل ذلك لما أمكن الإشارة إلى أمر [ آخر « 3 » ] سوى الظلم يعلم قبحه باضطرار ويحمل الظلم عليه ؛ لأنه لا قبيح نسأل عنه « 4 » من جهة العقل إلا والعلم بقبح الظلم إن لم يرد عليه في الوضوح لم ينقص عن مرتبته ؛ وذلك يبين صحة ما ذكرناه . يبين ذلك أيضا أن العقلاء على اختلاف أحوالهم قد علمنا أنهم يعتقدون قبح ما هذا صفته ؛ لأن الثنوية تعتقده قبيحا وتتجاوز إلى أن تقول بقبح الآلام .
هامش
( 1 ) في الأصل اكسف بدون نقط . ( 2 ) في الأصل ساقطة . ( 3 ) في الأصل ساقطة . ( 4 ) في الأصل إليه .