فصل في بيان ما يولد الألم من الأسباب
اعلم أن الصحيح أن الّذي يولده هو التفريق بشرط نفى الصحة لأنه يحصل بجنسه « 1 » في كثرته وقلته ؛ لأن التفريق إذا كثر انتفت الصحة عنده وكثر « 2 » الألم ، وإذا قل ذلك قل الألم . فعلم أنه يولده . يبين ذلك أن الموضع القوى من جسده لما لم يحدث فيه عند الضربة من هذا التفريق إلا اليسير ، قل الألم ؛ والموضع الرخو لما حدث فيه عن الضربة مما ذكرناه « 3 » الكثير ، كثر الألم . ومتى زادت الجراحات زادت الآلام . فكل ذلك يبين ما قلناه .
فإن قال : لو تولد عنه لوجب أن يتولد بحسب أجزائه لوجوب ذلك في الأسباب ، ولأنه متى يولد أقل من عدده ، أدى إلى تولد المسبب عن سببين ؛ وذلك في أن لا يصح « 4 » بمنزلة وجود مقدور من قادرين . ويؤدى ذلك إلى فعل ألم واحد من فاعلين ، بأن يفعل أحدهما أحد السببين ، والآخر السبب الثاني .
قيل له : قد بينا الجواب عن هذه المسألة من قبل ، وبينا أنه لا يصح أن يعترض بها « 5 » على إثباته . وبمثل هذا الوجه لا يصح أن يعترض به على إثباته متولدا عن هذا السبب ، فلا وجه لإعادته .
فإن قال : هلا قلتم إن الّذي يولده هو الاعتماد الحاصل عند الضربة ؟
هامش
( 1 ) أي بجنس التفريع أي بجميع أنواعه .
( 2 ) في الأصل كثر بدون الواو .
( 3 ) أي من التفريق .
( 4 ) أي في عدم صحته ، ومراده بهذه العبارة السقيمة « وذلك في عدم صحته بمنزلة وجود مقدور من مقدورين .
( 5 ) في الأصل به .