فصل في أن العباد يقدرون على الآلام
يدل على ذلك أنها تقع بحسب قصدهم ودواعيهم وبحسب فعلهم لسببها في الكثرة والقلة على بعض الوجوه . فصارت في أنها قد تكون من فعلهم بمنزلة الأصوات التي يقدرون « 1 » على فعلها لمثل هذه الدلالة . وقد تقصينا ذلك في باب المخلوق ، وبينا في باب التولد أنها أحد الأجناس التي نفعلها على وجه التوليد فقط ؛ وأنها كالأصوات والتأليف في هذا الباب . وبينا أنه إذا كان لا يصح منا أن نفعلها إلا بأن نفعل ما يقع بحسبها ، فهي من آكد الدلالة على أنه لا يصح أن تقع منا إلا متولدة . وبينا أن التفريق الّذي / يولدها لا تحتاج في وجودها إليه ، فلا يصح أن يقال إنما فعلناها معه لهذا الوجه لأنه « 2 » يثبت لها .
هامش
( 1 ) في الأصل يفدون .
( 2 ) في الأصل لا لأنه .