ومنهم من قال إنها تقبح إلا أن يكون فيها نفع أو استحقاق ، لكنهم لم يجوزوا أن يكون النفع الموجب لحسنها الأعواض ، وقالوا إنما تحسن للاعتبار والمصلحة ، وأنكروا إثبات العوض ؛ وهذه طريقة عباد « 1 » .
ومنهم من قال بقبحها من العباد لموضع النهى ، بحسنها من اللّه تعالى لكونه مالكا ؛ وهذه طريقة المجبرة .
ومنهم من قال : الآلام تحسن منه تعالى للأعواض فقط ، وإن لم يكن فيها مصلحة واعتبار ؛ وهذه طريقة كان يسلكها شيخنا أبو علي رحمه اللّه .
وقد حكى عنه الرجوع عنها ، وإن كانت ظاهرة في كتبه .
واختلف من قال إنها تحسن للنفع فيما يحسن من ذلك في الشاهد .
فمنهم من قال : لا يحسن من أحد من العقلاء أن يؤلم غيره إلا برضاه أو بسمع « 2 » يتضمن الإباحة ؛ فإن كان المفعول به عاقلا فإنما يحسن برضاه ، وإن كان غير عاقل فإنما يحسن بالسمع / . ومنهم من جوز حسن ذلك من جهة العقل على وجوه نذكرها في هذا الباب .
ذكر جملة ما يقوله شيوخنا رحمهم اللّه في الآلام
اعلم أن شيخنا أبا على رحمه اللّه يقول في الآلام إنها تقبح لكونها ظلما . وتكون ظلما عنده بوجوه : منها أن تتعرى من نفع ودفع ضرر واستحقاق .
ومنها أن يقترن بها الظن لبعض هذه الوجوه فيغتم عند ذلك فيقبح لمقارنة الغم بها ، لأن عنده أن الظن نفسه لا يقتضي قبحها « 3 » ، وإنما تقبح لأنها « 4 » تعرى من هذه الوجوه في ظنه وتقديره .
هامش
( 1 ) لعله عباد بن سليمان الضمري : كان يقول بالتناسخ . انظر الفرق بين الفرق ص 167 سبقت الإشارة إليه في آخر [ ورقة 44 ب ] .
( 2 ) أي بنص ديني .
( 3 ) الأفضل أن يقال ، لأن الظن نفسه عنده لا تقتضى قبحها .
( 4 ) في الأصل لأنه متى .