فلو لم يجب على هذه المسألة إلا على طريق الجملة لكان كافيا في الجواب ، وكذلك الكلام فيما تقدم من المسائل .
وأما الأنبياء عليهم السلام فغير منكر أن يعلموا بأجل « 1 » موتهم ، بل يجب أن يقطعوا بذلك من حيث علموا فيما حملوا من الشرائع أنها / ألطاف للمبعوث إليه لا بد من أدائها . فإذا كان المعلوم من حالهم أنهم معصومون لا يختارون إلا الطاعة فهذا « 2 » التعريف بأن يكون صلاحا فيهم أولى . وقد بينا فيما تقدم الفصل بين ما يكون إغراء من التعريف - نحو أن يعرف تعالى عين الصغائر أو أنه يغفر الكبائر إلى غير ذلك - وبين ما سأل عنه الآن ، فلا وجه لإعادته .
* * *
الكلام في الآلام وما يتصل بذلك وذكر جملة من الخلاف في هذا الباب
اعلم أن في الناس من ذهب في الآلام والغموم إلى أنهما يقبحان لذاتهما ونفسهما ، وأنه محال وجودهما إلا قبيحين ؛ وهذه طريقة الثنوية ومن نحا نحوها .
ومنهم من قال إنها تقبح ما لم تكن مستحقة إما بذنب أو إخلال واجب ، وهذه طريقة أصحاب التناسخ والبكرية « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل بآخر .
( 2 ) في الأصل وهذا .
( 3 ) فرقة تنسب إلى بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد الزاهد . كان بكر يوافق النظام في أن الإنسان هو الروح لا الجسد ، ويوافق أهل السنة في إبطال القول بالتولد وفي أن اللّه هو مخترع الألم عند الضرب . انظر الفرق بين الفرق للبغدادي . ص 129 .