عنده لا على شك من حاله فيما يستأنفه . ولا يجوز أن يرغب إليه سبحانه في الماضي من الأوقات ، لأن ما قد وقع لا يتغير حاله بوجود شيء من المقدورات .
فإن قال : أفليس تجب هذه الرغبة فيمن يعلم في المستقبل أنه لا يؤمن وفيمن يعلم أنه يؤمن على كل حال ؟
قيل له : وجوب هذا على ما ذكرته ، أوّلا يجب أن يكون على جهة الانقطاع إليه تعالى ، أو لأنه مع هذا العلم قد يجوز في مقدوره ألطاف يفعل بعض الطاعات عندها « 1 » ، وإن كان الجميع لا يفعله . وأما ما ذكرته ثانيا ، فإنه وإن كان يعلم أنه يطيع في جميع ما كلف ، فقد يصح أن يكون إنما يطيع لألطاف يفعلها تعالى به حالا بعد حال . فلذلك يرغب إليه تعالى في هذا الباب . وهكذا كانت طريقة الأنبياء صلوات اللّه عليهم ومن يجرى مجراهم .
وبعد ، فإنا إنما نجوز رغبة المكلف إليه تعالى في اللطف بشرط أن يكون ذلك مقدورا ومعلوما ، لأنه لا يجوز أن يرغب إليه إلا في فعل / يجديه . فلا بدّ من هذه الشريطة فيه ، وهذا كما يرغب إليه تعالى في نعم الدنيا بشرط أن تكون غير فساد ، لأنه لا يجوز أن يرغب في فعل القبيح من قبله . فكما يجب هذا الشرط فكذلك ما قدمناه ، لأن مسألة ما لا يقدر عليه بمنزلة مسألة ما لا يحسن . فكما يجب هذا الاشتراط من جهة العقل ، فكذلك ما قدمناه ، وفي هذا سقوط ما سأل عنه .
فإن قال : أفجميع المسلمين إلى هذا يقصدون بالرغبة ؟
قيل له : من كان من أهل الحق والمعرفة بعدله وحكمته فإنه لا يسأل « 2 » إلا على هذا الوجه ، لأنه على هذا الوجه يحسن ، ولا معتبر بغيرهم ، لأنهم إن
هامش
( 1 ) في الأصل : عنده .
( 2 ) أي لا يسأل اللّه .