وذهب « ابن كلاب » إلى أنّ كلام اللّه عز وجل غير مخلوق ولا محدث ، وأنه قديم بقدمه ، وإن لم يصف كلامه بالقدم ولا بالحدوث ؛ لأن القديم إنما يكون قديما بقدم قام به ، ولا يجوز قيام القدم بالصفة ، ولا يقال في القرآن : إنه غير اللّه تعالى ، ولا بعضه ، ولا هو هو .
وارتكب « الأشعري » القول بأن القرآن قديم ، وقال : لا يقال فيه هو اللّه ، ولا غير اللّه ، ولا هو هو ، ولا غيره .
وحكى عن بعض « الحشويّة » أنه قال في القرآن : هو الخالق .
وفيهم من قال : هو بعضه .
وقد حكى عن بعضهم في القرآن : أنه جسم .
وعن بعضهم : أنه ليس بجسم ولا عرض .
ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : يوجد في غير مكان .
ومنهم من قال : يوجد في مكان .
ومنهم من أحال أن يكون القرآن في الحقيقة فعله عز وجل ، ممن يقول بالطبائع .
ومنهم من جعله حروفا مؤلّفة .
ومنهم من زعم أنه الحروف ولا نظم فيه .
ومنهم من زعم أنه الحروف والنّظم .
ومنهم من قال في الكلام : إنه عرض وجسم ، لأنه حروف وتأليف .
ومنهم من قال : إنه يجوز أن يكون الكلام جسما وعرضا ، ويجوز أن يكون عرضا دون جسم ؛ فإن كان جسما وعرضا فهو حروف وتأليف ، وإن كان عرضا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 4
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤