فصل في أن الإرادة والكراهة إنما تتعلقان بالشيء على طريق الحدوث
اعلم أنّ من حقهما أن يراعى في صحة وجودهما حال الحي ، فمتى اعتقد صحة حدوث الشيء جاز أن يريده ويكرهه ، ومتى اعتقد استحالة حدوثه امتنع ذلك عليه ، وحكمهما في ذلك يفارق حكم سائر ما يتعلق بغيره من قدرة واعتقاد وغيرهما ، لأن ذلك أجمع يتعلق بمتعلقه على الحقيقة من غير اعتبار للاعتقاد . وانما كان كذلك ، لأن الإرادة في حكم المراد . فكما أنّ المراد لا يكاد يقع من العالم به الا للداعي ، فكذلك حكم الإرادة . فلما « 1 » كان الداعي إليها مرادها ، وجب أن يعلم حاله أو يعتقده ، وان كان بين الإرادة والمراد فصل في أنّ الإرادة لا يصح أن يريد بها الا وهو معتقد ، لتعلق حاله في كونه مريدا لحاله في كونه معتقدا . الا أنّ الإرادة ، وان كان حكمها ما قلناه ، فهي في تعلقها بالشيء تراعى حال متعلقها . فمتى كان على صفة يصح تعلقها به ، لو كانت الصفة معلومة ، فكذلك إذا كانت معتقدة ؛ ومتى كانت لا تتعلق به إذا كانت / الصفة معلومة ، لم تتعلق به « 2 » إذا كانت معتقدة . ولذلك قلنا : انّ من اعتقد أنّ الأجسام تبقى ببقاء يحدث حالا بعد حال أنه يصح أن يريده ، وان كانت الإرادة لا تتعلق به ، لأنه لا متعلق هناك في الحقيقة ، وفصلنا بينه وبين أن نريد تجدد الأجسام حالا بعد حال ، لأن هناك مرادا في الحقيقة ،
هامش
( 1 ) فلما : ولما ط
( 2 ) لم تتعلق به : فكذلك ط