الكلام في الإرادة « 1 »
فصل في ذكر الخلاف في جمله وأصوله
قال شيخانا أبو علي وأبو هاشم رحمهما اللّه وسائر من تبعهما أنه تعالى مريد في الحقيقة ، وأنه يحصل مريدا بعد ما لم يكن ، إذا فعل الإرادة ؛ وأنه يريد بإرادة محدثة ، ولا يصح أن يريد لنفسه ولا بإرادة قديمة ، وأن ارادته توجد لا في محل .
ولا خلاف بين المعتزلة في أنّ الإرادة من صفات الفعل . وانما اختلفوا فيما هي ، الا ما حكى عن بشر بن المعتمر أنه قال : انّ الإرادة من اللّه على وجهين : صفة ذات ، وصفة فعل . فهو لم يزل مريدا لجميع أفعاله ، وجميع طاعات عباده ، لأنه لا يجوز عنده أن يعلم عالم صلاحا وخيرا ، ولا يريده . قال : فلما كان عالما بذلك أجمع كان مريدا له . والإرادة التي هي صفة فعل ، أو المراد بها فعل نفسه « 2 » ، وهي خلق له ، وهي قبل الفعل . لأن الشيئين لا يكون أحدهما يصاحبه ، وهما معا . وإذا أراد به فعل عباده ، فهي الأمر به .
وقال إبراهيم النّظام : انّ إرادة اللّه تعالى انما هي فعله ، أو أمره ، أو حكمه . قال : لأنّ الإرادة في اللغة انما تكون ذلك / ، أو تكون ضميرا ،
هامش
( 1 ) من هنا إلى الصفحة التالية سطر 15 خرم في نسخة ط
( 2 ) وقد تقرأ « بعينه » . ( المحقق )