بعثت « 1 » الأنبياء إليهم « 2 » أم لم تبعث « 3 » . فكل قول يوجب كون الكتب والرسل عبثا وجب فساده .
ويلزمهم أن لا يكون للألطاف التي يخلقها تعالى معنى بتة ، لأن وجودها كعدمها ، في أن الّذي يوجد هو الّذي أراده جل وعز ، ولو بذلنا كل جهد . وفي ذلك ابطال الرغبة إليه بأن يلطف لنا ويعيننا . وفي ذلك خلاف الاجماع .
ويلزمهم القول بأنه جل وعز « 4 » / لم يزل مدبرا مقدرا ، لأن التدبير والتقدير هما الإرادة . ولا فرق بين من أجاز ذلك ، وبين من أجاز وجود التدبير منه فيما لم يزل إذا جاز كونه جوادا محسنا منعما فيما لم يزل . وهذا في غاية الفساد .
وقد ألزموهم القول بأنه سبحانه « 5 » إذا جاز أن يريد القبائح جاز أن يأمر بها ، ويزينها ، ويدعو إليها ، ويأمر الأنبياء بالدعاء إليها . وذلك يؤدى إلى أن لا نأمن أن أوامره جل وعز « 4 » في القرآن كلها أوامر بباطل « 6 » .
ولا يمكنهم دفع ذلك بأن يقولوا انه قد أخبر أولا بأنه لا يأمر الا بالحق ، لأنه يلزمهم أن يكذب في اخباره . فكيف يوثق بما ذكروه ؟ ومن أين أن القرآن من عند اللّه على قولهم ؟ وهلا جاز أن يكون من النبي صلى اللّه عليه ، أراد كونه منه ، فكان ، وان لم يكن نبيا . وكذلك القول في سائر الاعلام أنه يجب أن لا يؤمن فيها ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) بعثت : بعث ط
( 2 ) إليهم : ساقطة من ط
( 3 ) تبعث : يبعثوا ط
( 4 ) جل وعز : تعالى ط
( 5 ) سبحانه : تعالى ط
( 6 ) بباطل : باطل ط