من يرضى عنه ، كما يثيب من هذه حاله . ومن استجاز القول بذلك ، لزمه القول بأنه يجوز أن يثيب من يسخط فعله ويسخط عليه .
ومنهم من يفصل بين الإرادة والمحبة بأن يقول : ان المحبة ثواب أو مدح ؛ وليس كذلك الإرادة . وقد بينا فساد / ذلك من قبل .
وقول من قال منهم : انه يقال انّ اللّه تعالى « 1 » أحب كذا أو أبغض كذا ، فيجب أن يكون من صفات الفعل ، يبطل ؛ لأنه يقال إنه تعالى أراد كذا وكره كذا . بل استعمال ذلك أبين وأظهر .
وكما يقال إنه سبحانه يحب زيدا ويبغض عمرا ، فقد يقال إنه يريد منافع زيد ويكره منافع عمرو .
وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه « 2 » أن يكون تعالى أحب للكافر منه للمؤمن ، وأقرب إلى أن يريد الخير له ، لأن عندهم أنّ من أقدم على الكفر مائة سنة قد يؤثر ايمانه ، ويخلقه فيه ، ويحبه له . ومن أطاع اللّه « 3 » مائة سنة « 4 » ، يريد خلق الكفر فيه . وفي هذا من الفساد ما لا خفاء به .
وألزموهم القول بأنه تعالى إذا أراد من غيره أن يسبه ويشتمه ويسئ الثناء عليه من غير حاجة ، فيجب أن يكون أهلا لذلك . كما أن الواحد منا إذا أراد من غيره « 5 » السفه عليه فهو أهل له .
ولا يجب أن يقال : إذا خلق الولد أنه أهل له ، لأن القول بأنه أهل للولد يقتضي أن يجوز الولد عليه ، أو يوهم ذلك . ولا يضاف الولد إلى
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) أطاع اللّه : أطاعه ط
( 4 ) سنة : ساقطة من ص
( 5 ) من غيره : لغيره ص