فان قيل فيجب « 1 » أن لا يكون لكم طريق إلى أنها تحل في القلب عقلا .
قيل له « 2 » : انه لا يمتنع أن يعلم أنها تحل في ناحية القلب بضرب من الدليل ، وهو أنّا نعلم أنه قد يلحق الفاعل في ناحية قلبه بعض التعب عند الإرادة / والفكر ، فلا يبعد أن يعلم بذلك حلولها في هذه الناحية وان كان في تفصيل ذلك يرجع إلى السمع ، وهو قوله تعالى :
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها »
« 3 »
« 4 » وليس له أن يقول : انّ ذلك لا يدل الا على أنهم لم يفقهوا بقلوبهم « 4 » ، فمن أين أنه لا يصح أن يفقهوه الا بالقلب ؟
قيل « 5 » لأنه لو جاز أن يفقهوا بغير القلب لم يكن نافيا لكونهم فقهاء بأن لا يفقهوا بقلوبهم ، كما لا ينفى كونه رائيا بأن لا يرى بإحدى عينيه ، ولكن « 6 » لا يكون ذلك ذما لهم .
وليس له أن يقول : فمن أين أنّ سائر الناس مثلهم في ذلك ؟ لأنّ هذا إذا ثبت في بعض الأحياء ثبت في الكل ، لأنه ليس من الأمور الجارية مجرى العادات ، بل هو من الأمور الموجبة . الا أنّ هذه الآية « 7 » تدل على ما ذكرناه في الفقه والعلم فقط « 8 » ، دون الإرادة وغيرها . لكن لقائل أن يقول : انّ جملة أفعال القلوب سبيلها سواء في هذا الباب . ولذلك قلنا في
هامش
( 1 ) فيجب : يجب ط
( 2 ) له : ساقطة من ط
( 3 ) الأعراف / 179
( 4 ) وليس له . . . بقلوبهم : فان قيل ط
( 5 ) قيل : وذلك ط
( 6 ) ولكن : ولكان ط
( 7 ) الآية : الدلالة ص
( 8 ) فقط : ساقطة من ط