بعلم لم يخل حالهم فيه من أمرين : امّا أن يعلموا ذلك باضطرار ، فيجب أن يقع الاشتراك فيه ، ويستغنى عن ذكر الفزع ، أو باكتساب فيجب ذكر الدلالة دون الفزع « 1 » قال : فالواجب أن نعول على ما قاله في موضع آخر :
أن الواحد منا يجد ارادته في ناحية قلبه ويلقى هذا الفزع « 1 » . والّذي ذكره يقتضي أنه يذهب المذهب الأول ، في أنّ العلم بها « 2 » ضروري .
وانما أنكر / ذكر لفظة الفزع ، واختار العدول عنها إلى لفظة الوجود ، بحسب ما ذكره من الزيادة . والّذي ادعاه لا يصح ، لأنها لو كانت معلومة ومعلوما « 3 » موضعها باضطرار ، لم يختلف العقلاء فيها ، ولا صحّ النظر في اثباتها ، ولا صحّ مع نفيها العلم بحال المريد . وكل ذلك يكشف من حالها انها معلومة باكتساب . وذلك يبيّن أن المعتمد في اثباتها ما قدمناه .
ولو علم محلها لوجب أن يعلم على التفصيل ، كما نقوله في الآلام .
وقولهم انّ جملة القلب قد صار كالشئ الواحد لاختصاصه بصفة واحدة ، فلذلك يعلم حلولها فيه على الجملة دون التفصيل ، لا يصح ؛ لأنّ ما عدا محلها ، وان كان يصلح لحلول جنسها فيه ، فهو بسائر جسمه في أنها غير حالة فيه . فكيف يقال : ان العلم انما يحصل بحلولها في القلب على الجملة ؟
وبعد « 4 » فكيف يدعى ذلك وأكثر الناس لا يفصلون بين موضع القلب وغيره ، فضلا عن أن ندعى عليهم ضرورة أنّ الإرادة تحل في القلب دون ما قارنه من طحال وغيره « 4 » .
هامش
( 1 ) قال فالواجب . . . هذا الفزع : ساقطة من ص
( 2 ) بها : به ص
( 3 ) ومعلوما : ومعلوم ص
( 4 ) فكيف . . . وغيره : ساقطة من ط