انتقاص ثوابه الّذي قد استحقه ، لأنّ فوت النفع المستحق الجاري مجرى الحاصل بمنزلة الضرر . فإذا صح أنّ جميع المعاصي ظلم وقد نفى كونه مريدا للظلم ، فيجب القطع على أنه لم يرد شيئا منها البتة ، « 1 » ولم يخص تعالى إرادة الظلم من وجه دون وجه في النفي ، فيجب أن ينفى كونه مريدا له على كل وجه « 1 » . فليس « 2 » لأحد أن يقول انما نفى أن يريد كون الظلم من الظالم أو اكتسابه له ، ولم ينف كونه مريدا / له أن يكون ظلما قبيحا فاسدا ؛ لأنه لم يخص ، تعالى « 3 » .
وبعد ، فمتى قالوا : انه غير مريد للظلم على وجه يصح أن يراد عليه ، بطل قولهم انه مريد لنفسه ، وبطل سائر ما يعتمدون عليه في هذا الباب .
وليس له أن يقول : انما نفى أن يريد أن يظلم العباد وينفرد بذلك ، ولم ينف أن يريد ظلمهم ، لأنه تعالى لم يخص في ذلك وجها دون وجه .
فلا فصل بين قول هذا القائل وبين من قلبه وقال : انما نفى أن يريد أن يظلم بعضهم بعضا ولم ينف إرادة ظلمه لهم ، بل لو قيل ذلك لكان أقرب .
وذلك أنه تعالى قال :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »
وأضافه إلى العباد ؛ وهذه الإضافة تقتضى أنّ الظلم لهم في الحقيقة ، فكيف يصرف ذلك إلى ما قالوه .
ومن قولهم : انه تعالى يستحيل أن يكون ظالما ، وما يستحيل وجوده لم يكن لنفى كونه مريدا له وجه . فأن يصرف ذلك إلى أنه نفى ارادته لظلم بعضهم بعضا أولى .
هامش
( 1 ) ولم يخص . . . وجه : ساقطة من ط
( 2 ) فليس : وليس ط
( 3 ) لأنه لم يخص تعالى : ساقطة من ص