وقوله تعالى :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
و
« يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا »
يقارب تأويله ما قدمناه « 1 » . وانما أراد به أنهم سيزدادون / اثما عند الاملاء « 2 » ، ويضلون عما بيّن لهم عند اتيان الّذي فعله لكي لا يضلوا « 2 » . وكذلك قوله :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً »
أراد به أنه يفعل ما يقع الضلال منهم عنده ، فأضاف ضلالتهم إليه توسعا لما ضلوا عند فعله ، كقوله :
« وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
« 3 » من حيث دعاهم إلى الضلال ، أو أراد بذلك أنه تعالى يضلهم عن الثواب في الآخرة بالكفر به كثيرا « 4 » ، ويهديهم إلى الثواب في الآخرة بالايمان به كثيرا . وانما حملنا هذه الآية على هذا الوجه ليكون موافقا للحكم الّذي قدمنا الكلام فيه ، لأن تلك الآية لا احتمال فيها ؛ ويقوى ما قدمناه « 5 » قوله سبحانه :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
« 6 » . فبيّن تعالى أنه للرحمة خلقهم .
( 7 ) - دليل « 7 »
ومما يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يريد من الكفار الكفر أنه لو كان مريدا لذلك منهم ، وخلقهم له على ما يذهبون إليه ، لوجب أن لا يكون له عليهم نعمة ، لأنه انما خلقهم للكفر ، وأنعم عليهم بالحياة والعقل وغيرهما ليستدرجهم بذلك إلى الكفر المؤدى إلى العقاب الدائم ، فلا يمكن أن يقال
هامش
( 1 ) قدمناه : ذكرناه ط
( 2 ) ويضلون . . . لا يضلوا : ساقطة من ط
( 3 ) طه 20 / 85
( 4 ) كثيرا : ساقطة من ط
( 5 ) قدمناه : قلناه ط
( 6 ) هود 11 / 118 ، 119
( 7 ) دليل : دليل سادس ط