من جملته أحدا . ولا يجب إذا خصصنا البعض بدليل ، أن نخص غيره من غير دليل .
وليس لأحد أن يقول : انما أراد بهذه الآية من يعلم أنه يعبده ويؤمن به « 1 » ، بدليل قوله تعالى :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
« 2 » ، فبيّن بذلك أنه خلقهم لجهنم . فيجب أن يكون قد أراد منهم الكفر الّذي يصلون به إلى جهنم . وبقوله « 4 » تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
« 3 » . وبقوله « 4 » تعالى :
« يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا »
« 5 » . وبقوله « 4 » سبحانه :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
« 6 » بعد قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً »
.
وذلك لأن الآية التي اعتمدنا عليها ، المراد بها حقيقتها ، وسائر ما أوردته مجاز ؛ لأنّ قوله تعالى :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ »
دخلت « 7 » اللام على ما لا يصح أن يكون مرادا منه ، لأنه انما يراد منه الكفر أو الايمان ، دون نفس جهنم . فعلم بذلك أن المراد بهذه اللام العاقبة ، وأنه أراد بذلك :
أنى قد ذرأتهم ، وعلمت « 8 » أن مصيرهم جهنم ، كقوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
« 9 » . ومعلوم من حالهم أنهم التقطوه لتقر أعينهم به ، لكن مصيره لما كان إلى معاداتهم جاز أن يقال ذلك .
هامش
( 1 ) ويؤمن به : ساقطة من ط
( 2 ) الأعراف 7 / 178
( 3 ) عمران 3 / 178
( 4 ) وبقوله : وكقوله ط
( 5 ) النساء 4 / 175
( 6 ) البقرة 2 / 26
( 7 ) دخلت : دخل ص
( 8 ) وعلمت : وقد علمت ط
( 9 ) القصص 28 / 8