الجواب عن ذلك « 1 » : أن جميع ما قاله « 2 » انما بناه « 3 » على أنه إذا علم الشيء فيجب أن يريده على حد ما علمه ؛ وقد بيّنا بطلان ذلك ، وكشفناه ، لعلمنا أن الناس يتصرفون وان لم يرد ذلك . وقد يظن حدوث أمور في المستقبل ، ولا يريدها ولا يكرهها ؛ والظن كالعلم في هذا الباب .
وبيّنا أنّ الإرادة انما تتعلق بالشيء على طريقة الحدوث ، وأنّ الداعي إليها هو الداعي إلى المراد ، وأنّ تقدّمها ممن لا يشقّ الفعل عليه ، ولا تصح عليه المنافع والسهو ، يقبح .
وبيّنا أن هذه العلة توجب عليهم كونه تعالى راضيا فيما لم يزل ، وساخطا « 4 » وآمرا وناهيا لمثل ما أوجبوا كونه مريدا وكارها . بل يلزمهم كونه ذامّا مادحا « 5 » ، مثيبا معاقبا ، لأن حكم جميع ذلك حكم واحد .
ونحن وان لم نجر الأمر والنهى مجرى الذم والمدح ، ولا « 6 » مجرى الثواب والعقاب ، نجريهما « 7 » . فإنما صحّ لنا ذلك لأنا لم نعتل بعلة توجب ذلك علينا « 8 » .
( 5 ) شبهة خامسة لهم
قالوا : لا يخلو من أن يريد فيما لم يزل أن يخلق الخلق ، أو أن لا يخلقهم ، أو كارها لذلك . وجميع ذلك يصحح كونه مريدا لم يزل أو كارها .
هامش
( 1 ) عن ذلك : ساقطة من ط
( 2 ) قاله : قالوه ط
( 3 ) بناه : بنوه ط
( 4 ) وساخطا : ساخطا ط
( 5 ) ذاما مادحا : ساقطة من ط
( 6 ) ولا : ولا هما ص
( 7 ) نجريهما : ساقطة من ط
( 8 ) علينا : ساقطة من ص