وقال رحمه اللّه « 1 » لا يخلو قولهم انّ كونه مريدا ككونه عالما من وجهين : امّا أن يجعلوا معنى الإرادة معنى العلم ، وهذا لا يصح ، لأنه يوجب « 2 » أن تكون الإرادة هي العلم ، كما أن المعرفة هي العلم . وهذا يوجب استحالة كونه كارها لما يعلمه ، كما يستحيل ذلك فيما يريده . ويجب أن يستحيل أن يريد ما لا يعلمه .
ولا فصل بين قائل هذا القول « 3 » وبين من قال : انّ الإرادة هي القدرة ، وأنهما جميعا الشهوة . وفي ذلك « 4 » من الجهالات ما لا خفاء به .
وانما يستحيل مع السهو عن الشيء أن نريده ، لا « 5 » أنّ الإرادة هي العلم ، لكن لأنها تحتاج إلى كون المريد عالما أو في حكم العالم ، فلا يمكن أن تتوصل بذلك إلى أن الإرادة هي العلم على وجه .
على أنّ من قال إنها العلم ، فقد « 6 » خرج أن يكون مخالفا لنا في المعنى بقوله : انّ اللّه تعالى مريد لنفسه ، ومريد فيما لم يزل ، لأنه انما عنى بذلك كونه عالما ؛ فقد أصاب في « 7 » المعنى وأخطأ في العبارة .
وان قالوا : انّ معنى الإرادة / يخالف معنى العلم ، فكيف يجب كونه مريدا من حيث ثبت كونه عالما ، إذا كانت الإرادة مخالفة للعلم ؟ وهلا وجب
هامش
( 1 ) رحمه اللّه : أيضا ط
( 2 ) يوجب : يجب ص
( 3 ) القول : ساقطة من ص
( 4 ) ذلك : هذا ط
( 5 ) أن : لأن ط
( 6 ) فقد : قد ط
( 7 ) في : ساقطة من ط