كونه تعالى « 1 » غير موصوف بالقدرة على مقدور غيره ، لا يناقض وصفنا له بأنه قادر لنفسه في المعنى . ووصفنا له بأنه غير مريد لبعض المرادات ، ينقض وصفنا له بأنه مريد لنفسه في المعنى ، من حيث صحّ كونه مريدا لجميعه . فوجب كونه تعالى « 2 » مريدا له ، كما نقوله في المعلوم .
فان قال : انّ كونه مريدا لأحد الضدين ، إذا أحال كونه مريدا للآخر ، فيجب أن يكون بمنزلة مقدور الغير في أنه يصح أن لا يكون مريدا له ، وان كان مريدا لنفسه .
قيل له : انّ الّذي لم يرده / مما « 3 » يصح أن يريده ، لا « 4 » مما أراده ، فلم يحصل له فيه وجه يحيل كونه مريدا له على كل وجه . وانما صحّ لنا « 5 » ما ذكرناه في مقدور الغير ، من حيث ثبت أنه يستحيل كونه مقدورا له ، لا من حيث كان قادرا على ما يقدر عليه ، بل لأمر يخصه .
وذلك يوضح الفرق بين الأمرين .
فان قال : لا فصل بين ما يستحيل أن يقدر عليه على كل وجه ، وبين ما يستحيل أن يريده ، من حيث حصل مريدا لضده ، فهلا أجريتموهما « 6 » مجرى واحدا ؟
قيل له : إذا لم يرجع في استحالة كونه مريدا له إلى أمر يخصه ، وانما قيل بذلك فيه من حيث حصل مريدا لضده ، فليس بأن يقال انّ ارادته لأحدهما تحيل كونه مريدا للآخر ، بأولى من أن يقال انّ كونه مريدا للآخر ، يحيل
هامش
( 1 ) تعالى : عز وجل ط
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) مما : ما ط
( 4 ) لا : بدلا ط
( 5 ) لنا : ساقطة من ط
( 6 ) أجريتموهما : أجريتموها ص