وليس له أن يقول : ألستم تحيلون كونه مريدا للضدين على قولكم ، إذا كانا من فعله ؟ فهلا علمتم لزوم السؤال على هذا القول ؟ وذلك أنّا انما نحيل ذلك في مقدوره لأمر يرجع إلى الدواعي ، ولأنه الفاعل للإرادة ، كما أنه الفاعل للمراد ، فمن حيث كانا يتبعان في الوجود ، الّذي يستحيل وجوده ، صحّ أن يقال إنه لا يفعلهما جميعا . ولذلك يصح عندنا أن يضطر تعالى إلى إرادة كلا الضدين ، وان كان لا يختار الا أحد المرادين .
فقد صحّ أنّ ذلك يتم على قولنا .
فأمّا من قال إنه مريد / لنفسه فلا يصح أن نجعل كونه مريدا متعلقا بدواعيه ، وبما يجرى مجرى اختياره . فيجب لو « 1 » كان مريدا لنفسه أن يكون مريدا للضدين ، وأن لا يصح لهم القول بأنّ ارادته لأحدهما ، نحيل كونه مريدا للآخر . فقد صحّ سقوط هذا السؤال من كل وجه .
فان قيل : أليس هو تعالى « 2 » ، وان كان قادرا لنفسه ، فغير واجب كونه قادرا على كلّ مقدور ، كما وجب ذلك عندكم في كونه عالما لنفسه ؟
فهلا جوّزتم لنا القول بأنه مريد لنفسه ، وان لم نوجب كونه مريدا لكل مراد ؟
قيل له : قد بيّنا من قبل أنّ المراد كالمعلوم في أنه لا يختص بمريد دون غيره ، فانّ المقدور مفارق لهما ، وبيّنا العلة فيه . فإذا صحّ ذلك ، وجب لو كان مريدا لنفسه ، أن تكون حاله في وجوب كونه مريدا لكل مراد ، كحاله في وجوب كونه عالما بكل معلوم ، لمّا كان عالما بنفسه ، ولم
هامش
( 1 ) لو : ان ط
( 2 ) تعالى : عز وجل ط