فصل في أن للمريد منا حالا يختص بها يفارق بها من ليس بمريد
اعلم أنّ الواحد منا يجد نفسه مريدا للشئ « 1 » ، ويعلم ذلك من حاله باضطرار ، كما يعلم من نفسه أنه معتقد ، ومشته ، وظان ومفكر ، وما هذه حاله يستغنى في اثباته عن الدلالة « 2 » ، وانما يحتاج إلى التأمل في الفصل بينه وبين ما يلتبس به من أحوال الحي إلى التأمل ، كما ذكرناه في كون المدرك مدركا .
فان قيل : / ومن أين أنّ ما ذكرتموه معلوم باضطرار ، وفي الناس من يخالف فيه .
قيل له : أنّ أحدا من العقلاء لا ينكر كونه قاصدا إلى الفعل ، ومريدا له ، ومختارا « 3 » ، ويفصل بين حاله كذلك وبين كونه كارها ، ويفصل بين ما يريده من نفسه وما يريده من غيره . ومتى قويت دواعيه إلى الشيء أراده لا محالة ، كما أنه إذا صرفه الداعي عن الشيء لم يرده ، وربما كرهه .
وكل ذلك ينبّه العاقل على صحة ما قلناه « 4 » . ولا فصل بين من أنكر ذلك ، وبين من أنكر أن يعلم نفسه معتقدا ومشتهيا في البطلان .
فان قال : لست أنكر ما قلتموه ، لكني أقول : انّ ما أجد نفسي عليه هو كونى عالما ومعتقدا بأنّ لي في الفعل منفعة ، فمتى أقدمت عليه
هامش
( 1 ) للشئ : ساقطة من ص
( 2 ) الدلالة : دلالة ص
( 3 ) ومختارا : ومحسنا ص
( 4 ) قلناه : ذكرناه ط