فان قيل : انّ « 1 » المريد منا هو القاصد « 2 » ، لا بد من أن يضمر قصده / وارادته ، والضمير يستحيل عليه تعالى ، فيجب أن لا يكون مريدا .
قيل له : انّ الضمير هو محل الإرادة ومكانها ، وانما يوصف بذلك من توجد الإرادة في بعضه ، فإذا كان القديم تعالى ممن لا تحركه الإرادة ، وانما توجد ارادته « 3 » لا في محل ، فما ذكرته لا يلزم .
فان قيل : إذا جاز أن يفعل نفس ارادته من غير أن يريدها ، فهلا جاز أن يقع الخبر منه من غير أن يكون مريدا له ؟
قيل له : هذا كلام من لم يعرف ما ذكرناه ، لأنّا انما أوجبنا كونه مريدا ، من حيث وقع منه الخبر على وجه دون وجه ، فأوجبنا كونه مريدا ، ليكون ما فعله خبرا . والإرادة تتعلق بالمراد لجنسها ، ولا يصح وجودها الا كذلك ، فيجب أن لا تحتاج في كونها كذلك إلى كون فاعلها تعالى « 4 » مريدا .
فان قيل : إذا كان سائر صفاته التي لكونه عليها يفعل الأفعال ، لا يصح أن يحصل عليها بعد ما لم يكن ، فلو كان مريدا لوجب كونه كذلك أيضا .
قيل له : انّ الأمر فيما يستحقه من الصفات موقوف على الدلالة ، وقد دلت الدلالة على أنه قادر عالم لذاته ، فأوجبنا كونه كذلك فيما لم
هامش
( 1 ) ان : ساقطة من ط
( 2 ) هو القاصد : ساقطة من ط
( 3 ) ارادته : ساقطة من ط
( 4 ) تعالى : ساقطة من ط