إلى العلم بأنه تعالى مريد ؛ لأنّ الاستدلال بالشاهد على الغائب ، انما يصح بأن نجعل نفس ما يدل في الشاهد دلالة في الغائب . أو لستم قد قلتم للمجسمة : انّ علمنا بأن الفاعل منا جسم ، لما حصل بالاضطرار لا من حيث صحّ الفعل منه ، لم يجب اثباته تعالى « 1 » جسما ، وان وجب اثباته قادرا ، من حيث صحّ الفعل منه كصحته منا .
فان قلتم : انّ الخبر يدل على كون الواحد منا مريدا .
قيل لكم : كيف يصح ذلك ، ولا يعقل كونه خبرا ، الا وقد علم كون المخبر مريدا ، لأنّ صيغته وصيغة ما ليس بخبر لا تختلف .
قيل له : انّ الطريقة التي عوّلنا عليها مستقيمة ؛ لأنّا إذا علمنا أنّ الواحد منا لا يكون ما يفعله خبرا الا بكونه مريدا ، ولولا كونه كذلك لم يصر لفظ الخبر « 2 » خبرا ، فالواجب أن نقطع أنّ كل من وقع ذلك منه على وجه يكون خبرا أنه يجب كونه مريدا . ولا يؤثر في صحة هذه الطريقة ، علمنا بأنّ المريد مريد باضطرار ، بل ذلك بأن نقوله أولى .
وذلك أنّا إذا عقلنا أولا كونه مريدا ، ثم علمنا حاجة كون الخبر خبرا إليه ، صحّ أن نتوصل بكونه تعالى مخبرا إلى العلم بأنه « 3 » مريد ، كما أنا إذا علمنا / كون الواحد منا حيا ومدركا ، وأنه انما حصل مدركا لكونه حيا ، صحّ أنّ نتوصل بكونه تعالى « 4 » حيا إلى العلم بأنه مدرك ، وان لم نصل إلى معرفة كون الواحد منا مدركا بكونه حيا ، بل علمنا ذلك من حاله باضطرار . وليس ذلك مما قلناه للمجسمة بسبيل ، لأنّا رمنا بذلك
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) الخبر : ساقطة من ط
( 3 ) العلم بأنه : أنه ص
( 4 ) تعالى : ساقطة من ص