التاريخ الإسلامي الطويل ، وفي أيامنا المعاصرة ، من العامة والعلماء ، ومن جميع الأمم والنحل والمبادي .
فإنه ما من عالم منصف ينظر في القرآن نظرة تأمل وإنصاف ، إلا ويجد فيه من الآيات الناطقة ما يدل على أنه من عند اللّه ، مما يفرض عليه أن يحني رأسه مهما كان شامخا ، وأن يعلن استسلامه مهما كان معاندا جبارا ، وأن يدخل في دين اللّه عن رضى وقناعة .
إنه الإعجاز الحي الناطق ، لكل زمان ومكان ، والذي لا يموت ولا يبلى ، ولا تزيده الأيام إلّا شدة وقوة ، وظهورا ووضوحا .
وجوه الاعجاز في القرآن الكريم
إن وجوه الإعجاز في القرآن الكريم - سوى الإعجاز اللغوي - كثيرة ومتعددة ، وكما ذكرت في الفقرة السابقة لا يستطيع الإنسان حصرها في جانب أو عدد معين بحيث لا يمكن الخروج عنه ، وذلك لأن الواقع علمنا أن هذا غير ممكن ، لما نجده كل يوم من الوجوه الجديدة في الإعجاز ، مما كان خافيا على أهل العصر السابق ، ومما عرفنا اليوم بتقدم العلوم ، وتطور الحضارات .
وكما ذكرت قبل قليل هذا نوع من أهم أنواع الإعجاز في القرآن ، إذ أن من أعظم ما يلفت النظر عند الإنسان المنصف ما يجده من الآيات المعجزات التي تتماشى مع أعظم ما وصل إليه الإنسان من تطور وعلم وحضارة .
إلّا أنه رغم هذا يمكننا أن نحصر أهم وجوه الإعجاز التي تكلم عنها العلماء قديما وحديثا بما يلي :
أولا : وجوه الإعجاز التي لا تخفى على أحد في أي عصر من العصور
أو أي مكان من الأمكنة ، وإن كان الناس يتفاوتون في مدى إدراكها بسبب تفاوت معارفهم وحضاراتهم ، وتتلخص في وجهين مهمين هما :