تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قال : « إن اللّه خلق النساء أفواجا ، وجعل الرجال لهن أزواجا ، فينتجن لنا سخالا إنتاجا » . فقالت : أشهد أنك نبي « 1 » . إلى آخر ما نقل عن مسيلمة من مثل هذا الهزء ، مما لا داعي للإطالة به ، ومما يدل على فساده بنفسه . ولذلك لم يشتغل الناس به ، ولم يلتفتوا إليه . أين هذا الكلام من كلام اللّه الذي يكشف أسرار الكون ، ويزيل ألغاز الحياة ، ويضع للإنسان أعظم المبادي التي تضمن له السعادة والطمأنينة والاستقرار ، بأسلوب سبى العقول ، وأثر في القلوب ، وأذهل فحول الشعراء والبلغاء والعظماء . . ؟ ! . ولذلك روي أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه سأل أقواما قدموا عليه من بني حنيفة ، سألهم عما يقوله مسيلمة ، فحكوا له بعض ما ذكرناه عنه في الأسطر السابقة ، فقال رضي اللّه عنه : سبحان اللّه ، ويحكم إن هذا الكلام لم يخرج عن إلّ ، فأين كان يذهب بكم ؟ . يريد بذلك أنه لم يخرج عن ربوبية . لقد أدرك - رضي اللّه عنه - بسليقته العربية ، كما يدرك كل متذوق للغة ، أدرك أن هذا الكلام لا يمكن أن يخرج عن الربوبية ، لما فيه من الركة والسخف ، والعجز والضعف . . أو يقال بعد هذا : إن القرآن عورض . . ؟ اللهم لا . . إلا أنه قد يقال : هب أن العرب قد عجزوا عن معارضة القرآن ، أوليس من الممكن أن يكون غير العرب من الأمم الأخرى قد عارضوه ، ولا سيّما أنه لم يقصر التحدّي على العرب فقط ، بل كان شاملا لجميع من في الأرض ؟ .
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن للباقلاني 1 / 156 .
المعجزة القرآنية — صفحة 62 | محمد حسن هيتو