تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
قال له عتبة : ناشدتك اللّه والرحم أن تمسك ، إذ لم يعد عتبة يتمالك نفسه أمام هذا الذي يسمع مما لا قبل لأهل الأرض به . ثم قام عتبة إلى أصحابه الذين بعثوه عنهم رسولا ومفاوضا ، إلّا أنه كان قد سمع ما سمع ، فأثر القرآن في نفسه وجوارحه ، حتى بدا ذلك في وجهه ، فقال القوم بعضهم لبعض : نحلف باللّه ، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ . قال : ورائي أني سمعت قولا ، واللّه ما سمعت بمثله قط ، واللّه ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة . يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها بي ، وخلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم . وهذا اعتراف آخر من الوليد أمام سادة قريش وكبرائها بإعجاز القرآن وأثره في النفوس والقلوب والجوارح .

النضر بن الحارث :

وها هو النضر بن الحارث ، وهو من شياطين قريش وأشدائهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقف في قريش ويقول : يا معشر قريش ، إنه واللّه قد نزل بكم أمر ما أنتم له بحيلة بعد ، قدم محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيه ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاء به ، قلتم : ساحر ، لا واللّه ، ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ونفثهم عقدهم ، وقلتم : كاهن ، لا واللّه ما هو بكاهن ، فقد رأينا الكهنة وتخالجهم ، وسمعنا سجعهم ، وقلتم : شاعر ، لا واللّه ما هو بشاعر ، فقد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلها ، هزجه ورجزه ، وقلتم : مجنون ، لا واللّه ، ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، فما هو بخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه . يا معشر قريش . . فانظروا في شأنكم ، فإنه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم .