تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

وهل هذا كل ما في الأمر بالنسبة للأزواج . . ؟ .

الجواب : لا . . . . لم يقف الأمر عند ذلك الحد الذي ذكرناه ، وذلك لأنه وضع أيدينا على سر جديد ، وهو : أن هذا الكون في أرضه ، وسمائه ، وجزئياته ، وذراته ، ليس في الحقيقة إلا طاقة اتخذت صورة المادة بجسيماتها وذراتها ، وأن هذه الجسيمات حينما تجسدت تجسدت على شكل زوجين ، ولم تتشكل مفردة . « فمولد أو خلق الزوجين اللذين ظهرا على ألواح اندرسون ، لم يظهرا من عدم ، بل كان من وراء تخليقهما طاقة ، أو ومضة ضوئية ، وهذه الومضة تنطلق على هيئة موجة ، وتجري في الكون بسرعة الضوء 186 ألف ميل في الثانية . والواقع أن هذا الكون - على قدر ما نعرفه الآن - له مظهران ، فهو أحيانا ندركه أو يظهر لنا على شكل موجة ، وهذه الموجة لا زمان لها ولامكان - أي في المقاييس الرياضية الحسية - وأحيانا أخرى قد تتخلى الموجة أو الطاقة عن صفتها الطليقة المتحررة وتتجسد على هيئة مادة كجسيمات ذرية ، وهي في هذه الحالة تأتي على قانون اللّه الأزلي في الخلق زوجين زوجين . وفي المفاعلات النووية الجبارة يعيش العلماء مع خلق الأزواج ليل نهار ، وفيها يسجلون تجسيد الطاقات أو الموجات على هيئة جسيمات كثيرة ، وعلى الألواح الحساسة ، أو في غرف الفيوم - التي توضح بداية خلق الأزواج - يسجل العلماء مولد الإليكترون ونقيضه ، أو البروتون ونقيضه ، أو النيوترون ونقيضه . ثم إن هناك جسيمات ذرية أخرى كثيرة ، وهي غير الجسيمات الأساسية الأولية الثلاثة التي ذكرناها ، فما من جسيم منها يتجسد - صغر شأنه أو كبر - إلا ويظهر معه في نفس اللحظة نقيضه . ثم إنه في كل حالة من هذه الحالات يظهر الزوجان ويتخلقان أمام أعين العلماء ، لكن الشيء المثير هو أن النقيض لا يمكن أن يعيش في مكان واحد مع نقيضه .