ومعنى هذا أن جزأي الماء الواحد لو تحلل ، لأمكن أن يشتعل ، ولأعطانا أشد أنواع الاشتعال والاحتراق ، بسبب تكونه من هذين الغازين ، المشتعل والمساعد على الاشتعال ، كما هو معروف ومسلم في العلوم .
إننا حينما نرجع إلى قول اللّه تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
ونستحضر هذه الحقيقة العلمية اليقينية عن الماء ، نجد أنفسنا أمام معجزة علميد ناطقة بأن هذا القرآن يستحيل أن يكون من عند البشر ، وذلك أنه لم يكن هناك أي سبيل للإنسان يستطيع بواسطته أن يضع يده على هذه الحقيقة ، بل كانت معارفه ومعلوماته تضادها وتعاكسها .
ولو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يتحدث عن الماء لتحدث عنه بلغة عصره ومعارفه ، ولأخبر عنه بأنه مبطل للاحتراق ، لا أنه يحترق .
إذن فمن المحال أن يكون هذا القرآن من كلام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هو من كلام اللّه
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
إنه كلام العليم الخبير .
ازدياد حجم الأرض بالماء :
ومن هذا القبيل ، مما له علاقة بالماء ، ما أخبر اللّه به عن الأرض ، من أنها تهتز ويزداد حجمها حين ينزل عليها المطر : قال تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
.
فالقرآن يصرح في هذه الآية بأن الأرض إذا نزل عليها الماء اهتزت ، وازداد حجمها .
لقد نزلت هذه الآية في الوقت الذي لم يكن الإنسان يعرف فيه شيئا عن هذه الحقيقة العلمية الثابتة .
إلى أن جاء العلم الحديث ، وأثبتت بحوث العلماء أن الأرض لها مسام يتخللها الهواء ، وأن نزول الماء عليها يطرد الهواء من هذه المسام ، ويحل محلها ، وعندما تمتلئ مسام الأرض بالماء بدلا عن الهواء ، تتحرك جزئيات الطين بقوة دفع الماء في المسام ، ومن ثم يزداد حجم الأرض ، بتمدد الطين بالماء .