تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المصريين ما أثبت هذا الخبر القرآني ، ليكون الآية الناطقة ، والحجة البالغة ، الدالة على أن هذا القرآن من عند اللّه وليس من صنع البشر . قال صاحب مجلة الفتح الغراء : في سورة التوبة نقرأ هذه الآية :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ، يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
. قال : فصدر هذه الآية وهو قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
يتضمن من وقائع التاريخ ، وحقائق العلم ، أمرا لم يكن أحد يعرفه على وجه الأرض في عصر نزول القرآن . ذلك أن اسم عزير ، لم يكن معروفا عند بني إسرائيل إلا بعد دخولهم مصر ، واختلاطهم بأهلها ، واتصالهم بعقائدها ووثنيتها . قال : واسم عزير هو « أوزيرس » كما ينطق به الإفرنج ، أو « عوزر » كما ينطق به قدماء المصريين . وقدماء المصريين منذ تركوا عقيدة التوحيد ، وانتحلوا عبادة الشمس ، كانوا يعتقدون في « عوزر » أو « اوزيرس » أنه ابن اللّه . وكذلك بنو إسرائيل ، في دور من أدوار حلولهم في مصر القديمة ، استحسنوا هذه العقيدة عقيدة أن عوزر ابن اللّه ، وصار اسم أوزيرس أو عوزر من الأسماء المقدسة التي طرأت عليهم من ديانة قدماء المصريين ، وصاروا يسمون أولادهم بهذا الاسم الذي قدسوه ضلالا وكفرا ، فعاب اللّه عليهم ذلك في القرآن الحكيم ، ودلهم على هذه الوقائع من تاريخهم الذي نسيه البشر جميعا . قال صاحب مجلة الفتح : إن اليهود لا يستطيعون أن يدعوا في وقت من الأوقات أن اسم عزير ، كان معروفا عندهم قبل اختلاطهم بقدماء المصريين ، وهذا الاسم في لغتهم من مادة « عوزر » وهي تدل على الألوهية ، ومعناه : الإله المعين ، وكانت بالمعنى نفسه عند قدماء المصريين في اسم عوزر أو اوزيرس ، الذي كان عندهم في الدهر الأول بمعنى الإله الواحد ، ثم صاروا يعتقدون أنه