تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
رآها زكريا عليه السلام ، ثم تكلم عن حقيقة حملها ، وبرأها مما كان يرميه بها اليهود من الزنا . ثم تكلم عن حقيقة عيسى بن مريم ، وأنه بشر من البشر ، ونفى عنه ما يزعمه النصارى من أنه ابن اللّه ، وثالث ثلاثة ، كما نفى عنه أنه قتل أو صلب ، على خلاف ما يعتقده النصارى أيضا ، ومما يتوافق مع الحقيقة التي كان يعرفها بعضهم ، والحقيقة التي كشفت عنها الأيام حينما اكتشف إنجيل برنابا . فلم تكن قصصهم فقط سردا للحقائق التاريخية التي كانت تخفى على نبينا عليه السلام ، والتي لم يكن قد تعلمها من قبل ، بل كانت في كثير من الأحيان تصحيحا لمعتقداتهم الباطلة التي بنوها على تاريخ محرف مزيف . ولذلك لما هاجر المسلمون هجرتهم الأولى إلى الحبشة ، وعرضوا في القصة المعروفة التي تعقبهم بها المشركون - عرضوا حقيقة الإسلام التي جاء بها القرآن لم يكن من النجاشي العارف بالحقيقة إلا أن قال : « إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة » . ثم قال لما عرضوا عليه حقيقة عيسى بن مريم التي جاء بها القرآن ، والتي كان يجهلها أكثر من في الأرض حتى النصارى ، من أنه عبد اللّه ورسوله ، وروحه ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، لم يكن من النجاشي إلا أن أخذ من الأرض عودا ، ثم قال : « واللّه ما زاد عيسى بن مريم على ما قلتم مقدار هذا العود » . فمن أين عرف محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الحقائق التاريخية ، بذلك التفصيل الدقيق ، الذي كان خافيا على جل أهل الأرض ، إن لم يكن خافيا عليهم كلهم . وعلى افتراض أنه كان يتلقى هذه الأمور عن بعض أهل الكتاب - كما يزعمه الملاحدة ، وكما زعمه المشركون في الماضي ، كيف يمكن للعقل البشري أن يؤمن بمثل هذه الأباطيل وهو يحدث الناس بنقيض العقيدة التاريخية التي كان يؤمن بها كل أهل الكتاب في ذلك الوقت ، وإلى يومنا هذا ؟ وكان ما حدث به