الشاة التي تنتظر دورها في المسلخ أمام الذباح . . . ؟
ولكن وثانية ما ذا حصل للقرآن في تلك الخطة المرسومة للقضاء عليه ، وقد استطاع أعداؤه أن يصلوا لكل ما رسموه فيما سواه من مظاهر الإسلام والعلوم الإسلامية . . . ؟ ! .
لقد كان الأمر بالنسبة للقرآن على العكس تماما مما حدث لجميع العلوم الإسلامية التي ذكرناها ، والتي استغنينا بما ذكرناه عن ذكرها ، علما بأنه كان هو الهدف الرئيسي ، أو من أهم الأهداف الرئيسية في تلك الحملة الصليبية الخطيرة ، التي قامت ، وما تزال قائمة إلى يومنا هذا .
لقد كانت دور تحفيظ القرآن محصورة في بعض بقاع العالم الإسلامي ، وأما اليوم ، ورغم بعد الناس عن دينهم ، ورغم بعدهم عن لغتهم ، ومن ثم عن فهم قرآنهم ، فقد انتشرت مدارس تحفيظ القرآن في معظم بقاع العالم الإسلامي .
وإن الإنسان ليدهش حينما يجد الآلاف من الأطفال يتخرجون كل عام حفظة للقرآن الكريم ، من ماليزيا ، في جنوب شرق آسيا ، إلى مكة قلب جزيرة العرب ، وفي معظم بلاد الإسلام ، إلى جانب ما يرصد لحفظة القرآن من الجوائز في بعض الأحيان ، مما لا يخفى على كل من يتتبع أحوال القرآن وحفاظه في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، حتى وصل الأمر لبعض المؤسسات التعليمية الإلحادية فأخذت ترصد الجوائز ، وتعمل المسابقات لحفظ القرآن الكريم . . . ؟ .
كما أصبحت طباعة القرآن ، والعناية به من المظاهر التي يتباهى بها كثير من الدول والحكام في العالم .
فكثير من الحكام نشروا القرآن بأسمائهم ، وطبعوه على نفقاتهم .
وكثير من الدول عملت هذا باسم الدولة التي نشرته .
وإن الإنسان ليعجب حينما يعلم أن روسيا - رائدة الإلحاد في العالم - قد طبعت القرآن ، وهي توزعه على الزائرين والضيوف وبعض المسلمين في الاتحاد السوفيتي ؟ .
المعجزة القرآنية — صفحة 127
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص١٢٧