وإياهم أهل كتاب ، وكانت قريش تحب ظهور الفرس ، لأنهم وإياهم ليسوا أهل كتاب ولا إيمان ببعث .
فخرج أبو بكر رضي اللّه عنه يصيح في نواحي مكة :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
.
فقال ناس من قريش لأبي بكر : ذاك بيننا وبينكم ، يزعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين . . . ! أفلا نراهنك على ذلك ؟ .
قال : بلى .
وكان ذلك قبل تحريم الرهان .
وولي رهان المسلمين أبو بكر ، وولي رهان المشركين أبي بن خلف ، فتراهنا على أن الروم سيغلبون الفرس في ثلاث سنين ، أو خمس سنين .
ثم عرض ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلا دون العشر ؟ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر » ثم قال لأبي بكر :
« اذهب إليهم فزايدهم في الرهان ، وزد في الأجل » .
فخرج أبو بكر ، وزادهم في الرهان ، وزادوا الأجل إلى تسع سنين .
إنه عمل الإنسان الواثق المطمئن ، الذي يوقن بوعد اللّه ، ويثق بنصره ونصرته . . وهل تحقق ما أخبر اللّه به . . ؟ .
نعم . . لقد تحقق كفلق الصبح ، ليصدق الخبر ، ويفرح المؤمنون بنصر اللّه ، ويعرف من لم يكن قد عرف أن هذا الكلام إنما هو كلام اللّه ، وليس بكلام البشر .
يقول المؤرخون : إنه حينما حاول هرقل الفرار ، بعد أن أوشكت عاصمة الإمبراطورية على السقوط ، استطاع كبير أساقفة الروم أن يقنعه بعدم الهرب ، والبقاء مع شعبه ، ثم عرض الصلح على كسرى ، فأبى كسرى ذلك ، كما عرفناه أول القصة ، إلا أنه بعد ستة أعوام من الحرب رضي كسرى بالصلح مع هرقل ، ولكنه كان صلحا مخزيا ، التزم هرقل بموجبه أن يدفع ألف تالنت
Talent