أقول : اختلف الناس في أنّه هل يمكن أن يخلق اللّه تعالى عالما آخر غير عالم الأفلاك والعناصر ؟ فأثبته المسلمون ونفاه الفلاسفة .
احتجّ المسلمون بقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
وثبوت السمع لا يتوقّف على هذه المسألة فجاز إثباتها به « 1 » .
وأيضا فإنّا نقول : لو استحال وجود عالم آخر مساو لهذا العالم لكانت تلك الاستحالة إمّا أن تكون ذاتيّة أو عارضيّة ؛ فإن كان الأوّل لزم استحالة وجود هذا العالم المساوي له ، لأنّ حكم المتساويين في الصحّة والامتناع واحد ، وإن كان الثاني لزم المطلوب ، لأنّه على تقدير زوال ذلك العارض تزول الاستحالة فيمكن حينئذ خلق آخر .
قال : احتجّت الفلاسفة بأنّ العالم كرة ، فلو خلق آخر تلاقت « 2 » ، فحصل الخلأ ، ولأنّ الأرض الثانية « 3 » حاصلة في وسط عالمها بالطبع وخارجة عن وسط العالم الآخر بالطبع .
أقول : احتجّت الفلاسفة بوجهين :
هامش
( 1 ) في « س » : ( بها ) .
( 2 ) في « د » : ( تلاصقت ) .
( 3 ) في « د » : ( الفانية ) .