وأيضا فإنّا ندرك الألم بأجسامنا بالضرورة ، وكذلك ندرك الطعوم والروائح بأجسامنا لا بالمجرّد .
وأيضا فإنّا نعلم الإنسان قطعا ونشكّ في المجرّد ؛ فدلّ على التغاير .
[ النفس جوهر مجرّد عند الحكماء ]
قال : واحتجّ الأوّلون بأنّ المعلوم غير منقسم كالوحدة واللّه تعالى فالعلم به « 1 » كذلك فمحلّه « 2 » غير منقسم ، وإلّا إن حلّ في الكلّ فهو علوم ، أو « 3 » انقسم فليس بواحد ، أو لم يحلّ في الأفراد فلا « 4 » يحلّ في المجموع ، وكلّ جسم وجسمانيّ منقسم .
أقول : احتجّ الحكماء على أنّ النفس جوهر مجرّد بوجوه :
أحدها : أنّ هاهنا معلومات غير منقسمة لوجهين :
أحدهما : أنّ واجب الوجود غير منقسم ، والوحدة غير منقسمة « 5 » .
الثاني : أنّ المركّب إنّما يتركّب من البسائط ، فلو كانت منقسمة لزم عدم التناهي ، فالعلم بهذه الأمور غير منقسم ، لأنّه لو انقسم لكان كلّ واحد من جزئه إمّا علما « 6 »
هامش
( 1 ) ( به ) لم ترد في « ج » « ر » « د » « ف » .
( 2 ) في « ف » : ( لمحله ) .
( 3 ) في « د » : ( إلى ) .
( 4 ) في « د » : ( فلم ) .
( 5 ) قوله : ( لوجهين ) إلى هنا لم يرد في « ف » .
( 6 ) في « ج » « ر » « ف » : ( علم ) .