قال : ولأنّ البطء ليس لتخلل السكون وإلّا لخفيت « 1 » حركات السهم ، فالسريع إذا تحرّك جزء تحرّك البطيء أقلّ .
أقول : الحركة قد توصف بالسرعة والبطء ، فعند الحكماء أنّهما كيفيّة واحدة قائمة بالحركة قابلة للشدّة والضعف ، و « 2 » يعرض لها الإضافة « 3 » .
وعند المتكلّمين أنّ البطء والسرعة إنّما يحصل للحركة بسبب « 4 » تخلّل السكون وعدمه ؛ فالحركة الخالصة « 5 » من السكنات في غاية السرعة ، والمشوبة بها بطيئة ، ويختلف مراتبه بحسب اختلاف مراتب كثرة السكنات وقلّتها « 6 » .
واستدلّ الأوائل على مذهبهم بأنّ البطء لو كان بسبب تخلّل السكون لكان نسبة البطء إلى السرعة كنسبة كثرة السكون إلى قلّته « 7 » .
لكن ذلك باطل ، فإنّ حركات الشمس أكثر من حركات السهم السريع بأضعاف كثيرة ، فيجب أن يكون سكون السهم أكثر من حركته أضعافا كثيرة فكانت تخفى حركاته بسبب زيادة سكونه ، هذا خلف ، قالوا : فإذا كان كذلك
هامش
( 1 ) في « أ » « ف » : ( لخفت ) .
( 2 ) الواو لم ترد في « ب » « ر » ، وفي « ف » : ( نفرض ) بدل من : ( يعرض ) .
( 3 ) انظر شرح الإشارات 2 : 217 ، شرح حكمة العين : 445 ، إيضاح المقاصد : 287 ، شرح المواقف 6 : 251 ، شرح المقاصد 2 : 445 .
( 4 ) في « ج » « ر » « ف » : ( بحسب ) .
( 5 ) في « ج » « ر » « ف » : ( الخالية ) .
( 6 ) انظر شرح المواقف 6 : 252 ، نهاية المرام للمصنّف 3 : 437 .
( 7 ) حكاه عن الأوائل في شرح المواقف 6 : 252 وردّ عليه باعتراضات .