لأنّا نقول : إنّ كلّ واحد منهما باق بالآخر ، وهما قائمان بذاته تعالى ؛ فاندفع المحذوران .
قال : والكلّ ضعيف .
أقول : أمّا وجه ضعف الأوّل ، فلأنّ الصفات إنّما تبقى لبقاء الذات ، ومن جملة الصفات البقاء ، والذات إنّما تبقى بالبقاء فيلزم الدور .
لا يقال : ذات البقاء تقتضي بقاء الذات ، وبقاء الذات مع الملازمة بينها وبين البقاء تقتضي بقاء البقاء « 1 » فلا « 2 » دور .
لأنّا نقول : ذات البقاء إنّما تقتضي البقاء للذات لو كانت باقية فيعود الإلزام .
وأمّا وجه ضعف الثاني فلأنّ الصفات إذا كانت باقية لذواتها فلم لا تبقى الذوات لذواتها من غير معان قائمة بها ، بل هذا أولى ، فإنّ الحاجة بالصفات أولى من الذات .
وأمّا وجه ضعف الثالث فمن وجهين :
الأوّل : أنّ بقاء الصفات صفة لها ، فلا يعقل قيامه في غيرها .
و « 3 » الثاني : أنّ كلّ واحد من البقائين إنّما يقتضي البقاء لصاحبه لو كان باقيا فيعود الدور .
واعلم أنّ التحقيق هاهنا أنّ البقاء عبارة عن مقارنة الوجود للزمان الواحد بعد الزمان الأوّل ، وهذا لا يعقل إلّا فيما يكون وجوده زمانيّا .
هامش
( 1 ) في « س » : ( ذات تقتضي بقاء البقاء ) بدل من : ( ذات البقاء ) إلى هنا .
( 2 ) ( فلا ) لم ترد في « ف » .
( 3 ) الواو لم ترد في « أ » « ب » .