أقول : هذا هو الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة ، وتقريره : أنّ الذات تبقى بالبقاء ، وأمّا الصفات فإنّها تبقى لذواتها ، وذلك لا يستلزم قيام المعنى بالمعنى .
قال : وأجيب أيضا بأنّه قام بذاته تعالى بقاءان أحدهما للذات « 1 » والآخر للصفات « 2 » ، وكلّ « 3 » منهما يبقى لصاحبه « 4 » .
أقول : هذا هو الوجه الثالث ، وتقريره : أن نقول : الصفات باقية ببقاء آخر ، ويكون ذلك البقاء قائما بذات اللّه تعالى ، فإنّ الموصوف به « 5 » لما كان قائما بذات اللّه تعالى كان البقاء الذي هو الصفة أولى بالقيام به ، فالحاصل أنّه قام بذاته تعالى بقاءان بقاء الذات وبقاء الصفات .
لا يقال : كلّ واحد من البقائين باق ، وذلك يستلزم قيام المعنى بالمعنى والتسلسل .
هامش
الإيرانيّة ، ثمّ خرج إلى مدينة نيسابور وهناك بنيّت له مدرسة كبيرة فدرّس فيها ، وسافر إلى خراسان وبعض أنحاء العراق ، له مناظرات مع المعتزلة ، مات في نيسابور سنة 418 هجريّة ( وفيات الأعيان لابن خلّكان 1 : 4 ، شذرات الذهب 2 : 209 ) .
( 1 ) في « ف » : ( الذات ) .
( 2 ) في « أ » « ف » : ( الصفات ) .
( 3 ) في « ر » « ف » : ( وكلّ واحد ) ، وفي « د » : ( لكل ) .
( 4 ) في « ج » « ر » « ف » : ( بصاحبه ) .
( 5 ) في « ب » : بياض .