فإنّهم إذا قالوا : إنّ الوجود هو الذي يعقل أو ما يخبر « 1 » عنه وكذلك الشيء « 2 » أخذوا لفظة « الذي » و « ما » المرادفتين « 3 » لمعنى الوجود والشيئية في تعريفهما وهو خطأ .
وذهب بعض الناس إلى أنّ كون الوجود بديهيّ التصوّر مكتسب ، فأخذوا « 4 » في الاستدلال عليه بوجهين :
الأوّل : إنّي أعلم بالبديهة « 5 » أنّي موجود وهذا تصديق ، والتصديق إذا كان بديهيّا كانت تصوّراته بديهيّة ، ضرورة أنّها سابقة عليه ، والسابق على البديهيّ يجب أن يكون بديهيّا .
الثاني : إنّي أعلم بوجودي ضرورة ، وهذا التصوّر « 6 » يتوقّف على تصوّر مطلق الوجود ، وجزء التصوّر البديهيّ يكون بديهيّا ، فيكون تصوّر مطلق الوجود بديهيّا « 7 » .
وهذان الوجهان « 8 » عندي « 9 » ضعيفان :
هامش
( 1 ) في « ر » « ف » : ( أخبر ) .
( 2 ) حكى هذه الوجوه الجرجاني في شرح المواقف 2 : 77 والرازي في المباحث المشرقية 1 : 98 ، والمصنّف في نهاية المرام 1 : 18 .
( 3 ) في « س » : ( المترادفتين ) .
( 4 ) في « أ » « ج » « ف » : ( فأخذ ) .
( 5 ) في « أ » « س » « ف » : ( بالبديهيّة ) .
( 6 ) في « د » « ف » : ( التصديق ) .
( 7 ) انظر المباحث المشرقيّة 1 : 99 ، نهاية المرام للمصنّف 1 : 19 .
( 8 ) ( الوجهان ) لم ترد في « د » « س » .
( 9 ) ( عندي ) لم ترد في « ج » .